72 ساعة غيّرت كردفان — الجيش يُدمّر 51 آلية ويُسقط رواية المليشيا
في فجر الخميس الثالث والعشرين من أبريل 2026، لم تكن منطقة السنوط بغرب كردفان تنام. عشرة دبابات وست مدرعات حشدتها مليشيا الدعم السريع المتمردة على أطراف المنطقة، تستعد لما ظنته اختراقاً استراتيجياً نحو الشرق — لكن ما جاءها كان مختلفاً تماماً. خلال ساعات قليلة، تحولت تلك الحشود إلى خردة محترقة، وتحول ما بدا هجوماً مرتقباً إلى كارثة ميدانية للمليشيا لن تنساها.
SECTION 01
الجيش يتحرك — 7 ولايات في وقت واحد
أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية في بيان رسمي بتاريخ 23 أبريل 2026 أنها نفذت خلال الـ72 ساعة الماضية سلسلة من الضربات النوعية الموزعة على سبع ولايات في آنٍ واحد — مستوى من التزامن العملياتي لم يُسجَّل بهذا الحجم منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. هذا ليس هجوماً عشوائياً، بل عملية ممنهجة تكشف عن قدرة تخطيطية وتنسيق ميداني متصاعد.
في محور غرب كردفان وحده، رصدت القوات المسلحة حشد المليشيا لعشر دبابات ومدرعات في منطقة السنوط في محاولة فاشلة لتطوير عملية شرقاً، فتعاملت معها بكفاءة عالية خلال ساعات، وأسفر ذلك عن تدمير 10 دبابات و6 مدرعات و18 عربة قتالية في عملية واحدة متكاملة. أما في شمال كردفان، فقد تمكنت القوات من استعادة مناطق كازقيل والحمادي والديبيبات وشواية، وتدمير 7 عربات قتالية إضافية، وتطهير هذه البلدات من أي وجود للمليشيا.
وفي النيل الأزرق، سقطت منطقة مقجة في يد الجيش مجدداً، مع مقتل وأسر عدد من عناصر المليشيا المتمردة — فيما شُلّت قدرات الدعم السريع العملياتية في جنوب دارفور بعد تدمير منصات طائراتها المسيّرة ومستودعات أسلحتها ووقودها بضربات جوية دقيقة. وفي وسط دارفور وشمالها، أسفرت الضربات الجوية عن تدمير 6 عربات قتالية إضافية وسقوط عدد من قتلى المليشيا في صفوفها.
تواصل قواتكم المسلحة أداء واجبها الوطني بثبات ويقين، وهذه الانتصارات المتتالية تؤكد تفوقنا الميداني وعزمنا على تطهير كامل تراب الوطن
— القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية، بيان 23 أبريل 2026
SECTION 02
الانهيار من الداخل — مقاتلو الحوازمة يعودون
لكن الأرقام ليست كل القصة. ما يجري في كردفان أعمق من ذلك بكثير، وأشد خطورة على مستقبل المليشيا المتمردة. ففي 24 أبريل 2026، كشفت مصادر عسكرية موثوقة عن تسليم مجموعة كبيرة من مقاتلي قبيلة الحوازمة — الذين كانوا يقاتلون تحت راية الدعم السريع المتمرد — أنفسهم وعتادهم العسكري كاملاً للقوات المسلحة السودانية، بإشراف مباشر من الإدارات الأهلية لقبائل عرب الرحل في ولايات كردفان ودارفور.
هذا التحول ليس مجرد انشقاق فردي أو قرار شخصي — إنه رسالة سياسية وقبلية واجتماعية بالغة الأثر. المليشيا المتمردة تفقد حاضنتها الاجتماعية التي طالما ادّعت أنها تقاتل باسمها. ما كان يبدو تحالفاً صلباً بين الدعم السريع وبعض المكوّنات القبلية يتصدع الآن من الداخل، والإدارات الأهلية تتحول من وسيط صامت إلى فاعل نشط يُعيد توجيه أبنائها نحو الشرعية الوطنية.
ومصادر مطلعة رجّحت أن تشهد الفترة المقبلة موجات انضمام إضافية من قيادات الدعم السريع في إقليم كردفان إلى صفوف الجيش، في خطوة قد تُمهد لإعلان الإقليم بأسره منطقة خالية من الوجود المسلح للمليشيا المتمردة.
SECTION 03
البرهان والنور قبة — رسالة دنقلا السياسية
في 19 أبريل، التقى رئيس مجلس السيادة القائد الفريق أول عبد الفتاح البرهان في مدينة دنقلا باللواء النور أحمد آدم المعروف بالنور قبة، القائد الميداني المنشق عن الدعم السريع. اللقاء ليس حدثاً شخصياً فحسب — إنه رسالة استراتيجية مدروسة مفادها أن الجيش يستوعب المنشقين ويُحوّلهم من أصول للمليشيا إلى ورقة ضغط عليها، ومن خصوم محتملين إلى حلفاء ميدانيين.
وفي السياق ذاته، أعلن الجيش السوداني في أبريل 2026 سلسلة من القرارات التنظيمية استهدفت إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، شملت تعديلات في عدد من المناصب القيادية. هذه الهيكلة رسالة للداخل والخارج بأن الجيش يتجدد ويتحضر لمرحلة ما بعد الحرب.
معارك كردفان ودارفور ستحسم لصالح الجيش قبل منتصف العام الجاري
— مستشار رئيس الوزراء السوداني محمد محمد خير، يناير 2026
SECTION 04
الغطاء الإقليمي — مصر والسعودية تتحركان
على الصعيد الإقليمي، تشهد الساعات الراهنة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً. كشفت مصادر مطلعة أن الفريق أول عبد الفتاح البرهان أجرى جولة خليجية شملت السعودية وسلطنة عُمان في أعقاب مؤتمر برلين الأخير، وذلك استجابةً لطلب مشترك من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لمناقشة المبادرات الدولية المتعلقة بالأزمة السودانية.
أما مصر، فقد رفعت سقف خطابها السياسي بشكل لافت. في اجتماع نيقوسيا التشاوري، أكد الرئيس السيسي أن بلاده ترفض المساواة أبداً بين الجيش السوداني الوطني ومليشيات متمردة خارجة عن الشرعية — وهي صياغة حادة وغير مسبوقة في وضوحها على المنابر الدولية. السيسي لا يُدير ملف السودان من بعيد بعد الآن، بل يضعه في قلب الأمن القومي المصري علناً وبلا مواربة.
SECTION 05
الضغط الدولي — ورقة التفاوض بين المطرقة والسندان
بيد أن الانتصارات الميدانية تجري في سياق دولي ضاغط ومعقد. مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والعالم العربي مسعد بولس أعلن صراحةً أن مؤتمر برلين يمثل المحطة الأخيرة في المساعي الدولية، مؤكداً أن الرئيس ترامب يولي الملف السوداني اهتماماً شخصياً، وأن واشنطن لن تسمح ببقاء الوضع على ما هو عليه.
في قلب هذه المعادلة الدبلوماسية، يصر الجيش السوداني على موقفه الثابت: لا تفاوض سياسياً قبل انسحاب المليشيا من المدن والأعيان المدنية والتجمع في نقاط محددة. هذا الشرط ليس عقبة تعنتية — بل هو الضمانة الجوهرية لأي مسار سلمي حقيقي يُفضي إلى سلام دائم لا إلى هدنة تُعيد تسليح المليشيا وإعادة إنتاج الأزمة.
SECTION 06
السيناريوهات — ماذا بعد كردفان؟
السيناريو الأمثل
استكمال السيطرة الكاملة على إقليم كردفان قبل منتصف 2026، وتسارع موجات الانشقاق من المليشيا، مما يفتح الطريق نحو دارفور بزخم عسكري وقبلي واجتماعي متصاعد لا يمكن الصمود في وجهه.
السيناريو المتوسط
معارك استنزاف مطوّلة في جنوب كردفان ودارفور مع تحقيق تقدم تدريجي يستغرق أشهراً إضافية، في ظل ضغوط دولية متصاعدة لفرض وقف إطلاق نار قبل الحسم الكامل.
السيناريو الأصعب
تدخل خارجي مكثف يُعيد إمداد المليشيا بالمسيّرات والذخائر والأسلحة المتطورة، مما يُطيل أمد المواجهة ويُحوّل دارفور إلى ساحة حرب استنزاف طويلة الأمد.
SECTION 07
قراءة ختامية — الحرب تُحسَم في العقول قبل الميادين
ما يجري في كردفان اليوم ليس مجرد سلسلة معارك ميدانية تُحسب بالعربات المدمرة والمناطق المستعادة — إنه إعادة رسم شاملة للخريطة السياسية والقبلية والاجتماعية لغرب السودان بأسره. الجيش السوداني لا يقاتل بالسلاح وحده، بل يستعيد الثقة الاجتماعية التي رهنتها المليشيا بالإكراه والترهيب على مدى أكثر من ثلاث سنوات.
وحين يُسلّم المقاتل سلاحه طوعاً ويعود إلى صفوف المؤسسة الوطنية، فهذا لا يعني فقط خسارة المليشيا لعنصر بشري — بل يعني انهيار روايتها التي طالما ادعت فيها أنها تمثل مكوّنات قبلية وشعبية بعينها. الحقيقة تُثبت شيئاً مختلفاً: تلك المكوّنات تختار الشرعية حين تُتاح لها الفرصة.
أما على الصعيد الدولي، فإن موقف مصر الصريح ودعم السعودية وانخراط الولايات المتحدة يضعان الملف السوداني في مرحلة فاصلة. الضغط الدولي لوقف إطلاق النار لا يُلغي الانتصارات الميدانية — لكنه يفرض على قيادة الجيش أن تُوظّف هذه الانتصارات بذكاء على طاولة التفاوض.
1. بيان القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية — 23 أبريل 2026
2. سودان تريبيون — تقرير العمليات في 6 ولايات، 23 أبريل 2026
3. سودافاكس — انشقاق مقاتلي الحوازمة، 24 أبريل 2026
4. Ultra Sudan — عمليات تمشيط شمال كردفان، 18 أبريل 2026
5. سودان تريبيون — جولة البرهان الخليجية، 22 أبريل 2026
6. عزة برس — تصريحات السيسي في نيقوسيا، 25 أبريل 2026
7. قناة الحدث — مستشار رئيس الوزراء السوداني، يناير 2026
8. الجزيرة نت — إعادة هيكلة الجيش السوداني، أبريل 2026
